اسماعيل بن محمد القونوي
32
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وهذا معنى قوله لا يظهر دونها كمال أي لا يظهر ولا يوجد بدون درجات كماله دون بمعنى الغير وحمل السعدي على معنى عند ولا يخفى أنه لا يظهر حينئذ ما ذكرناه من المعنى المذكور مع أنه المراد هنا وقد صرح به المصنف في تفسير قوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ [ آل عمران : 31 ] الآية من سورة آل عمران فمعناه على كونه بمعنى عند أي لا كمال بالنسبة إلى كماله تعالى بل كمال غيره كالعدم . قوله : ( وكان العرش الذي هو أصل العالم الجسماني في قبضة قدرته لا يصح أن يشرك به ) في قبضة قدرته مستفاد من التعبير بقوله : ذُو الْعَرْشِ [ غافر : 15 ] قوله الذي هو أصل عالم الجسماني اختيار منه أن العرش جسم محبط بالعالم وقد مر أنه عبارة عن الملك وكونه أصل عالم الجسماني بناء على أن السماوات والأرض أصول العالم كما صرح به في سورة طه وأن العرش من جملة السماوات وفيه نظر . قوله : ( وقيل الدرجات مراتب المخلوقات أو مصاعد الملائكة إلى العرش أو السماوات أو درجات الثواب وقرىء رفيع بالنصب على المدح ) فالرفيع بمعنى الرافع وكذا ما بعده أي هو الذي جعل مراتب المخلوقات رفيعة وكذا ما بعده مرضه لانتفاء الدلالة على علو صمديته الخ . قوله : ( خبر رابع للدلالة على أن الروحانيات أيضا مسخرات لأمره بإظهار آثارها وهو الوحي ) الروحانيات أي الملائكة مطلقا أو ملائكة الرحمة قوله مسخرات أي منقادة لأمره وهو الوحي والملقى هو الملائكة لكن لا مطلقا بل المأمورون بالوحي إلا أن يراد التغليب والضمير في آثارها راجع إلى الملائكة وفي نسخة بالضمير المذكر فالمرجع التسخير أي أثر التسخير قوله وهو أي آثار الوحي فالتذكير باعتبار الخبر فإن مطابقته الخبر أولى من مطابقته للمرجع إذ الخبر محط الفائدة وكون الوحي أثر الملائكة باعتبار كونهم حاملين له وكذا الكلام في كونه أثر التسخير . قوله : ( وتمهيد للنبوة بعد تقرير التوحيد والروح الوحي ) أي هذا القول تمهيد للنبوة أي بيان لأمر النبوة بعد تقرير التوحيد إشارة إلى تأخره عن الخبر الدال على التوحيد وصيغة المضارع لتجدد الوحي والروح الوحي استعارة شبه الوحي بالروح لأنه يحيي به القلوب بالحياة المعنوية كما أن الروح سبب للحياة الحسية وقيل جبريل ولم يلتفت إليه إذ الأول هو الأنسب بالمقام وأيضا المناسب للالقاء هو الوحي ويكون معنى يلقي ينزل على كون المراد جبريل وهو خلاف الظاهر . قوله : وتمهيد للنبوة بالرفع عطف على خبر أي هو خبر رابع وتمهيد للنبوة بعد تقرير التوحيد بالأخبار الثلاثة الأول . قوله : والروح الوحي ومن أمره بيانه يريد أن من في من أمره بيانية أو ابتدائية والروح مستعار للوحي لكون الوحي سببا للحياة أو من كان ميتا فأحييناه كما أن الروح سبب الحياة فالمعنى على